

لمنع إبادة بشر البحر، قررتُ الصعود إلى اليابسة واستمالة صديق طفولتي سايروس، الذي أصبح الملك ألفا. كان لا يزال يحبني بعمق، وقضينا ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ معًا. لكن ما إن استفقت من نشوة السعادة، حتى سُكب إكسير حارق فوق رأسي. وأنا أصرخ من الألم، ابتسم سايروس بسخرية وقال: ""إذًا حتى حورية البحر الخالدة تشعر بالألم؟ هذا مجرد بداية لما ينتظرك، إن لم تخبريني أين والداي!"" نعم، كان مقتنعًا بأن بشر البحر يقفون وراء اختفاء والديه. ومنذ ذلك اليوم، أُجبرت على مشاهدة غزله بعشيقته إيميلي، وانتزاع لؤلؤة حورية البحر الخاصة بي لعلاجها، والرقص حافية القدمين لإمتاعها حتى تنام. كان سايروس يكره كل جزء مني، لكنه في اللحظات التي أكون فيها على شفا الموت، كان يحملني بين ذراعيه برفق ويطعمني الدواء بنفسه. أحيانًا كان قاسيًا: ""أتظنين أنني سأرحمك فقط لأنني أحبك؟ واصلوا تعذيبها!"" وأحيانًا كان لطيفًا: ""ألا يمكنك أن تخبريني أين والداي؟"" تحملت حبه المشوّه بصمت، دون أن أنطق بكلمة. لكن هذه الأيام كانت تقترب من نهايتها، ولن أضطر إلى إخفاء ذلك السر طويلًا. فحورية البحر التي لا تعود إلى البحر بعد ثلاث سنوات من العيش على اليابسة... تتحول إلى زبد البحر. ولم يتبقَّ لي الآن سوى ثلاثة أيام فقط."

قبل ملك القمار زين وصية معلمه خالد وهو على فراش الموت، بأن يحمي عائلة الراشد لثلاث سنوات ويتزوج من ابنته الوحيدة داليا. أوفى زين بوعده لمعلمه، وأخفى هويته الحقيقية، ليحمي عائلة الراشد ويعتني بداليا طوال هذه السنوات. لكن كل تضحياته وحمايته الصامتة لم تقابل سوى بالاستخفاف والسخرية من عائلة الراشد، وهو ما تحمله زين بصمت، حتى لم يتبق من الوعد سوى ثلاثة أيام فقط. وقبل انتهاء هذه المدة بقليل، تعرضت داليا لمكيدة دبرها لها أحد الأصدقاء، وكادت عائلة الراشد أن تتكبد خسائر فادحة، لولا تدخل زين في الوقت المناسب، حيث استخدم حيل القمار ببراعة وهزم الخصوم. وبعد ذلك، غادر زين عائلة الراشد، لتصاب داليا بالذعر فور علمها برحيله، وتبدأ بالبحث عن مكانه في كل مكان

"تتّهمني أختي غير الشقيقة كذباً بأني السبب في إثارة حساسيتها. فيحشرني إخوتي الثلاثة في قبو ضيّق ويغلقون الباب بالسلاسل. أقرع الباب وأتوسل إليهم أن يخرجوني. فيصرخ أخي الأكبر، رجل الأعمال البارع: ""ألم يكفِكِ أنكِ تتنمرين على لوري باستمرار؟ كيف أطعمتها المأكولات البحرية وأنتِ تعلمين أنها تُعاني من الحساسية؟ أليس هذا مجرد قتل؟ ابقي هناك وتأملي في خطيئتكِ!"" أما أخي الثاني، المغني الحائز على الجوائز، وأخي الثالث، الرسام العبقري، فيقهقهان بازدراء قائلين: ""لا يُصدَّق أن شريرة مثلكِ تتذرّع بالأعذار لتجذب التعاطف. يمكنكِ البقاء هناك والتوبة عن آثامكِ!"" بعد ذلك، يأخذون أختنا غير الشقيقة المرتجفة إلى المستشفى. وسرعان ما ينفد الأوكسجين من القبو، ويصبح التنفس صعباً. وفي النهاية، أموت هناك. لا يتذكّرني إخوتي إلا بعد ثلاثة أيام، عندما يعودون بأختنا من المستشفى وهم لا يعلمون أنني قد متُ بالفعل اختناقا."

قبل مراسم الوسم بثلاثة أيام، اشتعل متجر العرائس بينما كنت أجرب فستاني، فأصبت بحروق بالغة ونُقلت إلى المستشفى، وسمعت الألفا ماركوس يرفض شفائي عمدًا ليختار رايتشل لونا له فيجبرني على تربية طفلهما. عندها أدركت أن مراسم الوسم ورابطة الرفيق التي حلمت بها لم تكونا سوى خدعة، فقررت أن أمنحه ما يريد.

كانت صوفيا آخر ذئبة بيضاء نقية الدم في قرية غريل، لكنها تعرضت للاغتصاب والتعذيب حتى الموت على يد ذئب مارق. لم تترك في رسالة انتحارها سوى جملة واحدة: ”لينا رأت وجهه.“ وأصبحتُ أكبر مذنبة في العشيرة منذ ذلك اليوم، لأنني كنت أعرف هوية القاتل لكنني التزمت الصمت لمدة خمس سنوات كاملة. حتى عاد أخي بالتبني داميان، أقوى ألفا في أمريكا الشمالية، عاد معه جهاز رؤية الأرواح الذي كان ينتزع الذكريات بالقوة. وكل مستذئب خضع لهذا الجهاز، إما فقد عقله أو لقي حتفه. رغم العذاب الذي تعرضت له روحي داخل الجهاز، قال داميان ببرود: ”عندما أعرف الحقيقة، سأرسلكما أنت والقاتل إلى الجحيم معا.“ لكن عندما انكشفت الحقيقة أخيرا، داميان هو من فقد عقله.

وقع خطيبي في حب مستذئبة خرساء أنقذت حياته وأراد فسخ خطوبتنا، فنصحته بأن منصب ملكة الألفا ليس سهلا وقد لا تتحمل مسؤولياته،. لكنها ظنت أنني أهنتها وانتحرت بسم. وبعد ثماني سنوات، أصبح رايان ملك الألفا ودمر عشيرة سنوفانغ وقتلني انتقاما لسايا، عندما عدت إلى عيد ميلادي الثامن عشر، قررت أن أحقق رغبتهما وأدع رايان وسايا يكملان رابط القدر تحت ضوء القمر لنيل بركة إلهة القمر.